بدور - الطالبة المكفوفة التي لا ترى الا النجاح

12/02/2008


لكل من يتذمّر من وجود الإمتحان البسيخومتري كعائق يستحيل تخطّيه؛ لكل من يشكو من كثرة المواد وقلّة الوقت؛ لكل من يثرثر ويختلق الأعذار بدلاً من أن يعمل قدر استطاعته؛ لكلّ بائسٍ اعتراه الجبن ولكلّ يائسٍ توقّف عن الإيمان بنفسه؛ وأيضًا، لكلّ من يبحث عن القليل من الإلهام... اليكم مثال على الإرادة الحديديّة والتحدّي المتّسم بالصمود والنّزال حتى آخر رمق، المتحلّي بالصبر حتى القهر، والممتاز بكل ميزات الشجاعة والبسالة. اليكم، قصّة نجاح طالبتنا بدور.

يفخر معهد إبسوس بالطالبة المتفوّقة المكفوفة بدور حسن البالغة من العمر ثمانية عشر عامًا من المشهد، ويعتبرها قصّة نجاح مؤثرة تؤكد أنّ باستطاعة الطلاب المكفوفين تحقيق علامات عالية جدًّا في الإمتحان البسيخومتري كغيرهم من الرفاق المبصرين، وأنّه في حال توفير الأدوات المناسبة كالتي وفّرها معهد إبسوس لبدور، بإمكان جميع الطلاب المكفوفين تخطّي هذه العقبة في طريقهم نحو مستقبل أكاديمي مشرّف، وبهذا يحصل الطلاب المكفوفين على فرصة مساوية لحياة أكاديمية كغيرهم.

تقدّمت بدور ولأول مرّة لإمتحان البسيخومتري في الصف الحادي عشر وذلك دون أن تنخرط بأية دورة دراسيّة حيث أرادت أن تفحص قدراتها فحصلت على علامة 631، وانتقلت بعدها إلى الصف الثاني عشر حيث كانت تدرس في مدرسة المطران في مدينة الناصرة.

ولم تتشجّع للتوجّه ثانيةً الى الإمتحان البسيخومتري من جديد، حيث تقول: "لم أكن متشجّعة لأتقدم لإمتحان بسيخومتري آخر حيث لا يوجد هنالك أي معدّات خاصّة للمكفوفين لتساعدني في التقدم للدورة، لكن مع تشجيع أهلي استطعت أن أدخل إلى دورة البسخومتري في معهد إبسوس الذي وفّر المعدّات الخاصّة من أجلي".

وتضيف بدور: "لم أكن في صف منعزل عن باقي الطلاب وإنّما كنت معهم في نفس الغرفة، ومن حسن حظي أنّه كان لجانبي أولاد صفّي من المدرسة الذين اهتموا بمساعدتي في كل ما أريد، أما بالنسبة للمواد الدراسيّة في دورة البسيخومتري فقد عملت المرشدة ريم طه على تحضير كافة المواد التعليميّة عن طريق التسجيل ممّا سهّل المهمّة عليّ نوعًا ما، وبهذا استطعت أن أتحضّر للإمتحان بشكل جيّد وأن أتقدّم إلى الإمتحان الدّاخلي في المعهد، حيث قمت به لوحدي في بيت المرشدة ريم طه بأجواء هادئة".

وتستمر بدور في حديثها فتقول: "عندما جاء وقت الإمتحان جهّزت نفسي وتهيّأت للدخول إلى القاعة في جامعة حيفا وكانت الظروف مهيّأة وملائمة، فقد كان لكل طالب غرفة لوحده مع المرافق المعيّن من قبل وزارة التربية والتعليم بالإضافة إلى آلة التسجيل والسمّاعة، حيث كنت استمع إلى التسجيل وأدلي بالإجابات على الأسئلة الى المرافق والذي كان بدوره يكتب الإجابات".

بعد جهد كبير من العناء في أجواء الإمتحان، وبعد مرور عدد من الأسابيع مترقبةً وصول علامتها، تقول بدور: "لقد كنت متوتّرة كثيرًا لمعرفة العلامة، وكنت أرفض فحصها، وكل مرة أتشجّع لأدخل لموقع الإنترنت لفحص العلامة فأتراجع، لكن في النهاية قرّرت أن أفحصها بمرافقة أخي، فسادت حالة من التوتّر في البيت، وكان جميع أفراد العائلة قلقون، وعندما قرأ أخي العلامة كانت لفرحتي الكبرى 728"!

أمّا بالنسبة لمواد الإمتحان فتقول بدور: "لقد كان القسم الأكبر من المادّة متوفّرًا من خلال الكتب وآلة التسجيل، وكانت أمّي تساعدني وتقرأ لي المواد وأجيب عليها بعد ذلك".

بالنسبة للإمتحان نفسه تقول بدور: "إنّ الوقت المخصّص للإمتحان كان مضاعفًا من الوقت الموفّر لباقي الطلبة لكوني كفيفة، لكنّ الجهد الذي نبذله لحل السؤال كبير جدًّا والإمتحان بالنسبة لي هو كفهم المسموع، ويصعب على الإنسان أن يبقى لأكثر من ثلاث ساعات وهو مستمع إلى المواد من خلال السمّاعات".

هدف بدور التالي هو أن تدخل مجال القانون لتصبح قاضية، وهي تسير اليوم على درب مرماها حيث أنّها التحقت بكلّية المحاماة في الجامعة العبريّة في القدس وقد أنهت سنتها الدراسيّة الأولى بنجاح تام.

تتمنى إدارة معهد إبسوس وعامليها كل النجاح والتوفيق لبدور، ويؤكدون على أنهم سوف يهتمون دائمًا بالطلاب المكفوفين ويوفرون لهم الدورات البسيخومتريّة الخاصة لينالوا أفضل فرصة لتحقيق قدراتهم التعليميّة.